ماهي الظروف الاقتصادية التي تسمح للمغرب بتسريع وتيرة النمو الاقتصادي بشكل هام ومستدام، كي يتسنى له خلق فرص العمل لأكبر عدد من الأشخاص والاقتراب من خلال جيل واحد من مستوى الثروة في البلدان المتقدمة؟ ذلك هو السؤال الذي حاول الإجابة عنه تقرير قدم البنك الدولي خطوطه العريضة اليوم الاثنين بالرباط.
يعتبر البنك، في التقرير الذي جاء بعد تقرير مماثل قدم قبل عشرة أعوام، أنه رغم التقدم الحاصل على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي في العشرية الأخيرة، إلا أنه يلاحظ ضعف التصنيع في المغرب، رغم النجاحات المحققة في بعض القطاعات مثل السيارات والطيران والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة، ويسجل التقرير ضعف هيكلة المقاولات المغربية وصغر حجمها وضعف تدويلها.
ويرى أنه من أجل تفادي السقوط في فخ "البلدان المتوسطة الدخل" يتوجب تحقيق مكاسب إنتاجية أعلى من السابق، والعمل على الحفاظ عليها طيلة جيل واحد.
ويؤكد على أن تحقيق تلك المكاسب، مطلب رئيسي، لنمو قوي ومستدام على المدى الطويل، بما يساهم في ارتفاع نسبة تشغيل الساكنة في سن العمل من 45 في المائة إلى 55 في المائة في أفق2040 .
ويتجلى أن البنك الدولي، لم يعد، كما لاحظ ذلك علي بوعبيد، يركز على العوامل الماكرواقتصادية، في توصياته للدول، بل أضحى أكثر تركيزا على العوامل المؤسساتية من أجل بلورة عقد اجتماعي جديد.
ويراد من ذلك العقد الاجتماعي، حسب مسؤولي البنك، رفع معدل النمو الاقتصادي من 3 في المائة إلى 5 في المائة، والمساهمة في رفع مستوى الدخل الفردي، الذي يمثل حاليا في المغرب 20 في المائة من الدخل الفردي في إسبانيا.
ويوصي البنك، من أجل ذلك، بتعزيز التنافسية ومكافحة الريع وإخبار الفاعلين الاقتصاديين وإشراكهم في اتخاذ القرارات التي تؤثر عليهم، ويلح على ضرورة إجراء تعديل لقانون العمل بما يساهم في خلق نوع من المرونة التي تساهم في تقليص البطالة.
ويشدد على الاندماج في الاقتصاد العالمي، عبر جعل نظام الصرف أكثر مرونة وتحرير مراقبة رؤوس الأموال، وتقليص الحواجز الجمركية وغير الجمركية، معتبرا أن الانخراط المستقبلي في اتفاق تبادل حرب شامل ومعمق مع الاتحاد الأوروبي، يفرض تأهيل القواعد واللوائح التنظيمية في العديد من القطاعات.
ويرشد البنك الدولي إلى تعزيز سيادة دولة الحق والقانون، عبر تطبيق الحقوق المنصوص عليها في الدستور وميثاق إصلاح المنظومة القضائية، وتحديث الإدارة ومساءلة المسيرين والمدراء والرفع من مرونة سياسة التوظيف، وتحسين سياسة الخدمات العمومية.
وينكب البنك على النظام التربوي بالمغرب، حيث يدعو إلى إصلاح تربوي يتحلى بالواقعية والانتقائية، بهدف تحقيق تحسن في مستوى التلاميذ، من خلال تحسين واختيار وتكوين المدرسين وتبني حكامة جديدة للمدرسة العمومية وتطوير عرض تربوي بديل.
ويؤكد على حماية الطفولة المبكرة، عبر توفير المعلومات وتنظيم حملات للتوعية بأهمية مرحلة الطفولة وتنسيق أفضل لسياسات وبرامج دعم الدولة، واستثمارات إضافية ذات جودة عالية في مرحلة ماقبل المدرسة.
ولم يغفل التقرير التشديد على تحقيق المساواة بين الجنسين، عبر زيادة الفرص الاقتصادية لفائدة النساء، وتشجيع تحرر المرأة وحرية العمل واستقلالية النساء.
خلال نقاش التقرير، تجلى أن يطرح سؤال كيفية الوصول إلى الأهداف التي حددها، جرى التركيز من قبل المتدخلين على ضرورة السهر على تطبيق القاعدة القانونية في المغرب وإرساء مبدأ المساءلة، وتنسيق السياسات العمومية والسياسات القطاعية، عبر تحديد الجهات الحاملة لها والساهرة عليها.
تلك وصفة يراها البنك الدولي، كفيلة بتجاوز المغرب لضعف النمو الاقتصادي، الذي يرى أنه لا يمكن أن يتحقق سوى بتأهيل العنصر البشري وتغليب سريان القاعدة القانونية.
المصطفى أزوكاح
09 février 2026 - 18:00
09 février 2026 - 12:00
03 février 2026 - 11:00
02 février 2026 - 13:00
01 février 2026 - 09:00