عبد القادر الفطواكي
في كرة القدم، وكما هو الحال في كل مناحي الحياة الأخرى، لا تكون الهزيمة دائما داخل الملعب. أحيانا تأتي لاحقا، بقرار إداري بارد، يُفترض فيه أن يُنصف، فإذا به يُعمّق الجرح. هذا بالضبط ما فعله حكم “الكاف” بعد نهائي كأس أمم إفريقيا: لم يكتفِ بترك المغاربة تحت صدمة ما جرى، بل أعاد صفعهم بقرار بدا وكأنه يُساوي بين الضحية ومن أشعل الفوضى.
القرار لم يكن صادما بسبب العقوبات فقط، بل بسبب منطقه. انسحاب من الملعب، توتر مفتعل، ضغط نفسي واضح، وفشل تحكيمي في ضبط الإيقاع… كل ذلك ذاب فجأة في قراءة انتقائية للوقائع، انتهت بتجريم جزئي للجانب المغربي، وتخفيف مريب للمسؤولية عن الطرف الآخر، وكأن ما جرى مجرد “سوء تفاهم” في نهائي قاري.
الأخطر أن هذا الحكم لا يردع، بل يشرعن. يبعث برسالة مفادها أن الفوضى قد تكون وسيلة مشروعة لتغيير مجرى المباريات، وأن الانسحاب، إذا تزامن مع التتويج، لا يستوجب أكثر من توبيخ خجول. وهنا لا نتحدث عن مباراة واحدة، بل عن سابقة تهدد مستقبل المنافسات الإفريقية برمتها.
لا أحد يدافع عن أخطاء فردية، ولا أحد يبرر الانفعال، لكن العدالة لا تُبنى على عزل الأفعال عن سياقها، ولا على تجاهل المسؤولية الأكبر للحكم والمؤسسة التي فشلت في حماية المباراة. حين يُعاقَب لاعب مغربي بقسوة، ويُترك أصل الأزمة دون مساءلة حقيقية، فالمشكل لم يعد رياضيا فقط، بل مؤسساتيا وأخلاقيا.
اليوم، المطلوب ليس البكاء على لقب ضاع، بل الدفاع عن مبدأ. إما أن يسلك المغرب طريق الاستئناف، حماية لحقه وصورته، أو يقبل بحكم سيُستعمل غدا كسابقة، حين تختار الفوضى أن تكون “تكتيكا” جديدا في ملاعب إفريقيا.
في النهاية، الكرة ليست في مرمى المنتخب، بل في مرمى “الكاف”. فإما أن تُعيد الاعتبار للعدالة الرياضية، أو تعترف، ضمنا، بأنها لم تعد حكما… بل جزءا من المشكلة.
23 janvier 2026 - 16:00
20 janvier 2026 - 17:00
12 janvier 2026 - 16:00
06 janvier 2026 - 18:00
16 décembre 2025 - 14:00