لازالت الصراع بين سائقي سيارات الأجرة بالمغرب ومستخدمي أوبر مستمراً بالدار البيضاء.. اعتداءات متكررة تطال أحياناً كثيرة حتى الزبناء أنفسهم، رغم ذلك لازالت المصالح الولاية مُصرة على عدم التدخل في الموضوع.
بتاريخ 7 ماي 2017، وصلت "ليينا" وصديقتها "فيرونيكا" وهما مواطنتين أمريكيتين، الأولى من أصل مغربي تزور المغرب للمرة الثانية في حياتها، استقلتا القطار من مطار محمد الخامس وصولًا إلى محطة القطار "الوازيس”، وقررتا الاتصال بسائق سيارة عبر تطبيق أوبر الذائع الصيت في أمريكا، عندها قدم الشاب بسيارته ليقلهما إلى وجهتهما.
لحظات قليلة فقط على ركوبهما السيارة، حتى حاصرتهم عشرات سيارات الأجرة من كل الجوانب، تطالبان "ليينا وفرونيكا" بالنزول من السيارة وركوب سيارة أجرة، وقال أحدهم بصوت حاد: "أنا هو السائق القانوني وأنت ملزمة بقوة القانون بالركوب معي وليس مع أوبر".
لم تستوعب ليينا ولا صديقتها، الموقف خاصة وأنها لا تتقن العربية جيدا، لم تفهم المشكل واعتقدت للحظة أنهم ربما في محاولة لتصفية حسابات مع السائق لأسباب لا تعرفانها.
سرعان ما تدخل أحد المتجمهرين يتقن اللغة الانجليزية ليفسر للسائحتين الأمريكتين، أن الأمر يتعلق بصراع مهني، بين سائقي الطاكسيات وشركة أوبر، وأوضح للسائحتين أن السائقين يعترضون سبيل المستخدمين في الشركة ويتصلون بالشرطة لتحرير محاضر تتهمهم بالنقل السري.
وأمام كل هذا سحبت السائحتين حقائبهما من سيارة سائق أوبر، ورفضتا ركوب سيارة الأجرة، وقالت ليينا في تصريح لموقعنا: "كيف لي أن أستقل سيارة أجرة مع شخص عنيف كهذا يرغمني على الركوب بالقوة، سمعت الكثير عن تعامل سائقي سيارات الأجرة من أصدقائي المغاربة والأمريكيين المقيمين في الدار البيضاء، لكنني لم أتخيل يوماً أنه بهذه الوحشية".
وقال فيرونيكا إنها اعتادت الاتصال بتطبيق أوبر في أمريكا، وفي دول أخرى زارتها من أجل السياحة، مضيفةً أنها لم تتعرض يوماً لموقف مماثل، مُعتبرة أن ما يحدث يؤثر سلباً بالدرجة الأولى على سائق سيارة الأجرة، الذي حسب تعبيرها "سيفقد ثقة المواطن عندما يراه يمارس عنفا لفظياً على زبناء".
وما كان على ليينا إلى الاتصال بأقاربها لإقالتها من محطة الوازيس، ليبقى سائق أوبر مرغماً مع سائقي سيارات الأجرة، الذين أجمعوا على الاتصال بالشرطة لتحرير محضر بالنقل السري.
ويعتبر سائقو سيارات الأجرة، أن الشركة غير قانونية، وأنها تمارس نشاطاً يلغي مبدأ المنافسة الشريفة، ويرون أنها تهدد السلم الاجتماعي، لمهني القطاع، وتحكم عليهم بالإفلاس.
وسبق للسائقين أن وجهوا باسم المنظمة الديمقراطية لمهني النقل شكاية مستعجلة إلى وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، ووزير الداخلية محمد حصاد، والمدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي، ومحمد مطر وكيل الملك بالمحكمة الزجرية بالدار البيضاء، يطالبون فيها بفتح تحقيق إداري في قانونية ممارسة شركات "أوبر" و"كريم" لعملهما في التوسط لنقل زبائن.
ودعت النقابة إلى إصدار قرار إداري، عاجل لإغلاق مقرات الشركتين بكل من البيضاء والرباط.
فيما تعتبر شركة أوبر أنها شركة تكنولوجية وليست شركة نقل، ولذلك لم تطلب أي ترخيص على مستوى المصالح التي تمنح تراخيص النقل، وهي وزارة التجهيز والنقل والداخلية.
وكشفت الشركة في ندوة صحفية بالدار البيضاء لعرض حصيلة 18 شهراً من التواجد بالمغرب، في مارس الماضي، أن الشركة ليست منافساً لسيارات الأجرة، بل أنها تسعى إلى إشراك السائقين المهنيين ضمن نشاطها وبتحفيزات مهمة، وأوضحت أن 283 سائق سيارة أجرة مسجل في الخدمة، 25 في المائة منهم نشطون، ومعفون من أداء عمولة الشركة.
ويبدو أن الحاجة اليوم ضرورية لفتح نقاش عمومي حول وسائل النقل، بين التقليدي والتطبيقات التكنولوجية، وحول ما إن كان المغرب مستعد لإدراج هذه التطبيقات في القانون، والتصدي لاحتجاجات مهني النقل، وفي حالة العكس على المسؤولين اتخاذ موقف صارم يمنع الشركات المالكة للتطبيقات الالكترونية من ممارسة أنشطتها، وفي هذه الحالة لابد من مراقبة القطاع والحرص على تلبيته لحاجة المواطنين، وتطبيق القرار الولائي الخاص بهذا المجال.
09 février 2026 - 18:00
09 février 2026 - 12:00
03 février 2026 - 11:00
02 février 2026 - 13:00
01 février 2026 - 09:00