عبد القادر الفطواكي
تشهد الساحة العمومية بالمغرب عودة قوية للجدل المرتبط بالساعة الإضافية، في ظل دينامية رقمية غير مسبوقة أعادت ملف التوقيت إلى دائرة النقاش المجتمعي، بعدما تجاوز عدد الموقعين على عريضة إلكترونية تطالب بالرجوع إلى التوقيت القانوني سقف 200 ألف توقيع، إلى حدود منتصف يوم الإثنين، في مؤشر لافت على حجم التفاعل الشعبي مع هذا المطلب المتجدد.
هذا الحراك الرقمي، الذي تحقق في ظرف وجيز، يعكس استمرار حالة الرفض التي يبديها جزء واسع من المواطنين تجاه اعتماد التوقيت الإضافي، حيث يعتبره الموقعون عاملا مؤثرا سلبا على نمط العيش اليومي، لما يترتب عنه من اضطرابات في الإيقاع الزمني للأفراد، وما يرافق ذلك من تداعيات صحية ومهنية وتعليمية.
وبحسب مضامين العريضة، فإن التغيير المتكرر للتوقيت ينعكس بشكل مباشر على الساعة البيولوجية، محدثا اختلالات تؤثر على جودة النوم والتركيز، وهو ما ينعكس بدوره على الأداء الدراسي والمهني، خصوصا لدى فئة التلاميذ والأطفال الذين يواجهون صعوبات في التكيف مع هذا التحول الزمني.
ولا تقتصر هذه التأثيرات، وفق أصحاب المبادرة، على الجوانب الصحية فحسب، بل تمتد إلى البعد الاجتماعي، حيث يسجل اضطراب في تنظيم الحياة الأسرية وتدبير الزمن اليومي، إلى جانب انعكاسات مرتبطة بالتنقل والسلامة الطرقية، فضلا عن تراجع مردودية بعض القطاعات، في ظل إيقاع زمني يعتبره الرافضون غير منسجم مع الخصوصيات المجتمعية.
في المقابل، يطرح الإطار القانوني للعرائض باعتباره محددا أساسيا لمدى تأثير هذه المبادرة على القرار العمومي، حيث أوضح المستشار القانوني أمين الفتحي أن العريضة الإلكترونية تندرج ضمن الآليات الدستورية التي تتيح للمواطنين تقديم ملتمسات وتوصيات إلى السلطات المختصة، سواء تعلق الأمر برئيس الحكومة أو رئيسي غرفتي البرلمان.
ويخضع هذا المسار، وفق التوضيحات ذاتها، لإجراءات مضبوطة، تبدأ بإيداع العريضة لدى السلطة الإدارية المحلية، قبل إحالتها داخل أجل محدد على الجهة المعنية، على أن تتولى لجنة العرائض دراستها وإبداء الرأي بشأنها في آجال قانونية محددة، مع إمكانية التصريح بعدم القبول في حال عدم استيفاء الشروط المطلوبة.
ورغم الأهمية المتزايدة لهذا النوع من التعبيرات الرقمية، يؤكد المتخصصون أن التوقيع على العريضة لا يرتب أثرا قانونيا مباشرا بإلغاء الساعة الإضافية، إذ يظل القرار النهائي بيد السلطة التنفيذية، التي تستند في اختياراتها إلى اعتبارات متعددة، من بينها التوازنات الاقتصادية والاجتماعية ومتطلبات المصلحة العامة.
وفي هذا السياق، تُفهم العريضة باعتبارها أداة للتعبير والضغط والمشاركة في النقاش العمومي، أكثر من كونها وسيلة ملزمة لاتخاذ القرار، وهو ما يبرز حدود التفاعل بين الإرادة الشعبية والاختصاصات المؤسساتية في تدبير القضايا ذات الطابع العام.
ومع ذلك، فإن تجاوز عتبة 200 ألف توقيع يمنح هذه المبادرة دلالة رمزية قوية، تعكس حجم التعبئة الرقمية وقدرة الفضاءات الافتراضية على تحويل مطالب متفرقة إلى صوت جماعي ضاغط، قد يسهم في إعادة ترتيب أولويات النقاش العمومي، ويدفع صناع القرار إلى إعادة النظر في السياسات المرتبطة بالتوقيت المعتمد.
وبين اتساع دائرة الرفض الشعبي من جهة، وضوابط المسار القانوني من جهة أخرى، يظل مستقبل هذه العريضة رهينا بمدى قدرتها على العبور من المجال الرقمي إلى دوائر القرار، في وقت يتجدد فيه الجدل سنويا حول الساعة الإضافية دون حسم نهائي لهذا الملف.
18 mars 2026 - 12:00
24 février 2026 - 16:00
05 janvier 2026 - 14:00
25 décembre 2025 - 09:00
13 décembre 2025 - 09:00
ضيوف المواطن