مواطن
في خطوة تشريعية تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز مسألة الجنسية، صادق مجلس النواب الإسباني على مقترح قانون يتيح للصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء التقدم للحصول على الجنسية الإسبانية، وذلك في ظرفية دقيقة تشهد توتراً في عدد من الملفات بين مدريد والرباط.
وحصل المقترح على 168 صوتاً مؤيداً، مقابل 31 صوتاً رافضاً، فيما امتنع 147 نائباً عن التصويت، ليمر بذلك من إحدى أهم محطات مساره التشريعي في انتظار عرضه على مجلس الشيوخ الإسباني.
ويشمل النص الأشخاص المولودين في الصحراء قبل 29 شتنبر 1977، حيث يمنحهم مهلة ثلاث سنوات، قابلة للتمديد إلى أربع سنوات، للتقدم بطلبات الحصول على الجنسية، ابتداءً من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية الإسبانية. كما يتيح لأبناء المستفيدين الاستفادة بدورهم من هذا الحق وفق شروط وآجال محددة.
وتأتي هذه المصادقة في سياق سياسي حساس بالنسبة للعلاقات المغربية الإسبانية، خصوصاً في ظل استمرار النقاش حول سبتة ومليلية، إلى جانب تداعيات التحول الذي أقدمت عليه مدريد سنة 2022 عندما أعلن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز دعم مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع حول الصحراء.
وكان الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني قد عارض في فبراير 2025 إحالة المبادرة على المسار التشريعي، قبل أن يتوصل لاحقاً إلى اتفاق مع حزب سومار لإعادة تحريك الملف داخل البرلمان، وهو ما يعكس حساسية الموضوع داخل المشهد السياسي الإسباني.
وخلال جلسة التصويت، برزت انتقادات من عدد من النواب لموقف الحكومة الإسبانية من قضية الصحراء، في حين دافع مؤيدو المقترح عن الخطوة باعتبارها تصحيحاً لما يعتبرونه إرثاً تاريخياً مرتبطاً بفترة الإدارة الإسبانية للصحراء.
في المقابل، اختار الحزب الشعبي الإسباني الامتناع عن التصويت، بينما كان حزب فوكس أبرز القوى البرلمانية الرافضة للمقترح، محذراً من توسيع نطاق الاستفادة من الجنسية الإسبانية، في وقت حاولت فيه أطراف سياسية أخرى استثمار النقاش لانتقاد سياسة حكومة سانشيز تجاه المغرب.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي في ظل عودة ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش بين البلدين، بالتزامن مع مواقف مغربية تؤكد استمرار طرح قضية السيادة على المدينتين، وهو ما يجعل أي تشريع إسباني ذي صلة مباشرة أو غير مباشرة بالماضي الاستعماري للصحراء محط اهتمام سياسي في الرباط.
وبانتقال المقترح إلى مجلس الشيوخ، تدخل المبادرة مرحلة جديدة قبل الحسم النهائي في مصيرها. وإذا تمت المصادقة عليها ونشرها في الجريدة الرسمية، فإنها ستفتح مسطرة قانونية جديدة أمام فئة من الصحراويين للحصول على الجنسية الإسبانية، في خطوة قد تتحول إلى ملف إضافي في أجندة العلاقات المغربية الإسبانية، التي تحاول منذ سنوات الحفاظ على توازن دقيق بين المصالح المشتركة والملفات الخلافية.
11 septembre 2026 - 09:00
10 septembre 2026 - 18:00
10 septembre 2026 - 15:00
10 septembre 2026 - 10:00
10 septembre 2026 - 09:00
مواطن حمدي
صوت المواطن