مواطن
دخلت الكونفدرالية المغربية لأرباب مراكب ومصانع صيد السمك السطحي بأعالي البحار (COMAIP) على خط الجدل الدائر بشأن رخص الصيد في أعالي البحار، من خلال بلاغ صحفي قدمت فيه قراءة تاريخية لنشأة الأسطول الوطني، معتبرة أن إحداثه لم يكن مجرد خيار اقتصادي، بل ارتبط باعتبارات استراتيجية وقانونية وأمنية، في مقدمتها ترسيخ السيادة المغربية على الموارد البحرية.
وأوضحت الكونفدرالية، في مساهمة لها في النقاش العمومي الذي أعقب الجدل المثار داخل البرلمان حول رخص الصيد، أن اختزال هذا الملف في مفهومي «الريع» و«المحسوبية» يتجاهل، بحسب تعبيرها، السياقات التاريخية التي دفعت الدولة المغربية إلى تشجيع بروز أسطول وطني قادر على استغلال الموارد البحرية الواقعة ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة، الممتدة إلى 200 ميل بحري.
وأبرزت الهيئة المهنية أن تطوير أسطول الصيد في أعالي البحار جاء في سياق التحولات التي عرفها القانون الدولي للبحار خلال الفترة الممتدة بين 1973 و1982، بالتوازي مع سياسة المغربة التي أطلقتها المملكة سنة 1973، والتي استهدفت تعزيز حضور المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين الوطنيين في القطاعات الاستراتيجية، ومن بينها استغلال الثروات السمكية التي كانت تستفيد منها، إلى حد كبير، أساطيل أجنبية.
وفي هذا السياق، استحضرت الكونفدرالية مجموعة من النصوص القانونية التي شكلت، وفق قراءتها، الأساس التشريعي لتدبير المجال البحري المغربي، من بينها الظهير رقم 1.73.211 الصادر في 2 مارس 1973، المحدد للمياه الإقليمية في 12 ميلاً بحرياً، والظهير رقم 1.73.255 الصادر في 23 نونبر 1973 بشأن تنظيم الصيد البحري، فضلاً عن القانون رقم 1.81 المتعلق بالمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، الصادر بموجب الظهير رقم 1.81.179 بتاريخ 8 أبريل 1981، والذي أقر منطقة اقتصادية خالصة تمتد إلى 200 ميل بحري.
كما ربط البلاغ نشأة الأسطول الوطني للصيد في أعالي البحار بالظروف الأمنية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، مشيراً إلى تعرض سفن صيد لهجمات من طرف جبهة البوليساريو، من بينها الهجوم على مركب الصيد «إدريس» في 11 أكتوبر 1983، والذي أسفر، وفق المعطيات الواردة في البلاغ، عن مقتل بحارين برتغاليين وعسكري مغربي كان على متن السفينة لحماية طاقمها. كما أشار إلى هجوم آخر استهدف مركب «عين أواليلي» خلال السنة نفسها، وأدى إلى مقتل ثمانية بحارة من كوريا الجنوبية.
واعتبرت الكونفدرالية أن سفن الصيد في أعالي البحار اضطلعت، إلى جانب نشاطها الاقتصادي، بدور في تعزيز الحضور البحري الوطني، موضحة أن هذه السفن كانت تقضي فترات طويلة في عرض البحر، بما أتاح لها المساهمة في رصد التحركات المشبوهة والإبلاغ عنها. وأضاف البلاغ أن مراكب الصيد كانت ملزمة بإركاب ثلاثة عسكريين مسلحين خلال رحلاتها، في إطار المساهمة في منظومة الحماية البحرية.
وبخصوص رخص الصيد، أوضحت الهيئة أن هذه الآلية شكلت أحد أدوات السياسة العمومية الرامية إلى تشجيع الاستثمار الوطني في الأسطول البحري، وتمكين المستثمرين من استرداد كلفة الاستثمارات المهمة، مع المساهمة في تحقيق أهداف اقتصادية واستراتيجية، من بينها تقليص هيمنة الأساطيل الأجنبية وتعزيز استغلال الموارد السمكية الوطنية.
وفي المقابل، أقرت الكونفدرالية بأن بعض عمليات إسناد الرخص ربما شابتها معايير قابلة للنقاش، وأن حالات من الريع أو الاستفادة من علاقات مميزة مع مراكز القرار قد تكون ظهرت، مؤكدة أن هذه المسائل تستوجب الفحص الموضوعي والمساءلة. لكنها شددت على ضرورة التمييز بين الدوافع الاستراتيجية التي أطلقت من أجلها سياسة إنشاء الأسطول الوطني، وشروط اختيار المستفيدين من الرخص، ثم النتائج التي حققها هؤلاء الفاعلون.
وخلصت الكونفدرالية إلى أن التحولات التي عرفها القطاع، وتزايد التحديات المرتبطة بالموارد السمكية، تفرض اليوم إخضاع أداء المستثمرين لمعايير الشفافية والنجاعة الاقتصادية، معتبرة أن الاعتراف بالخلفيات التاريخية للسياسة العمومية لا يعني منح الفاعلين حقاً دائماً في استغلال الثروات البحرية، كما لا ينبغي أن يؤدي الجدل حول بعض الاختلالات المحتملة إلى اختزال نشأة الأسطول الوطني في مجرد امتيازات ممنوحة لفئة من المستفيدين.
وأكدت الهيئة أن النقاش حول مستقبل الصيد البحري بالمغرب ينبغي أن يستند إلى الوقائع والاستثمارات المنجزة والالتزامات المعلنة والقيمة المضافة المحققة لفائدة الاقتصاد الوطني، بدل الاكتفاء بالأحكام المسبقة، مشيرة إلى أن استحضار التاريخ لا يتعارض مع الإصلاح، بل يساعد على إرسائه على أسس أكثر وضوحا وتبصرا.
03 November 2026 - 16:00
26 octobre 2026 - 09:03
23 octobre 2026 - 10:00
22 octobre 2026 - 16:30
13 octobre 2026 - 20:00
ضيوف المواطن
عندكم 2 دقايق
صوت المواطن26 octobre 2026 - 10:30
26 octobre 2026 - 09:03