عبد القادر الفطواكي
منذ إحالة المدير المركزي السابق على التقاعد، لم تدخل قناة تمازيغت مرحلة انتقالية بقدر ما انزلقت إلى حالة فراغ قيادي طال أمدها. ما قُدِّم باعتباره تدبيرا مرحليا لم يكن، في جوهره، سوى تكليف محدود الصلاحيات، عاجز عن مواكبة تعقيدات مؤسسة إعلامية يفترض أن تضطلع بأدوار ثقافية وهوياتية عميقة.
المشكلة لم تكن في الأشخاص بقدر ما كانت في طبيعة الصيغة المعتمدة: إدارة بلا أفق استراتيجي واضح، تُدار بمنطق يومي أقرب إلى “تصريف الأعمال” منه إلى صناعة القرار. ومع مرور الوقت، بدأت ملامح هذا الاختلال تتجلى في تراجع الأداء، وارتباك الخيارات، واحتقان داخلي غذّته قرارات غير مفهومة لدى جزء من المهنيين.
لقد تحوّلت القناة، في نظر كثيرين، من فضاء للتراكم إلى ساحة تتداخل فيها الحسابات، حيث تم الاستغناء عن كفاءات، وإيقاف برامج راكمت جمهورا، مقابل اختيارات لم تُقنع حتى المدافعين عنها. كما أن تدبير طلبات العروض ظل محاطًا بكثير من علامات الاستفهام، في ظل غياب وضوح كافٍ يكرّس مبدأ تكافؤ الفرص ويعيد الثقة للفاعلين في القطاع.
غير أن جوهر الأزمة يتجاوز التفاصيل التدبيرية، ليصل إلى غياب رؤية تحريرية مؤطرة. فقناة تمازيغت ليست مجرد قناة موضوعاتية، بل مشروع ثقافي وإعلامي مرتبط بسؤال الهوية والتعدد اللغوي، ما يفرض قيادة تدرك حساسية هذا الدور وتشتغل بمنظور استراتيجي بعيد المدى.
ثلاث سنوات كانت كافية لترسيخ الانطباع بأن مسار البناء توقف في منتصف الطريق، وأن القناة فقدت جزءا من زخمها المؤسس. فبدل أن تتعزز مكانتها داخل المشهد السمعي البصري، وجدت نفسها عالقة في وضع رمادي، لا هو استقرار مؤسساتي ولا هو انتقال واضح المعالم.
اليوم، ومع نهاية مرحلة التكليف، يعود السؤال بإلحاح أكبر: هل سيتم القطع مع هذا الوضع عبر تعيين مدير فعلي بصلاحيات كاملة ورؤية واضحة، أم سيستمر منطق التدبير المؤقت الذي استنزف القناة أكثر مما خدمها؟
الرهان لم يعد إداريا فقط، بل هو رهان ثقة. ثقة المهنيين داخل القناة، وثقة الجمهور الذي ينتظر إعلاما يعكس تعدد هويته بجدية واحتراف. وبين خيار الحسم وخيار التردد، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة: إما إعادة إطلاق المشروع بروح جديدة، أو الاستمرار في دائرة الانتظار التي تُفقد الفكرة معناها تدريجيا.
31 mars 2026 - 10:00
25 mars 2026 - 20:00
16 mars 2026 - 13:00
06 mars 2026 - 14:00
16 février 2026 - 18:00
ضيوف المواطن